الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
72
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الصلوات * وفي معالم التنزيل ان نوحا كان نجارا صنع السفينة وركبها لعشر مضت من رجب وجرت بهم السفينة ستة أشهر ومرّت بالبيت وطافت به سبعا وقد رفعه اللّه من العرق وبقي موضعه وفي رواية انها طافت به سبعين مرّة وقد أعتقه اللّه من الغرق * وفي العرائس طافت السفينة بأهلها الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقرّ على شيء حتى أتت الحرم فلم تدخله ودارت بالحرم أسبوعا وقد رفع اللّه البيت الذي كان حجه آدم صيانة له من الغرق وهو البيت المعمور وخبأ جبريل الحجر الأسود في جبل أبى قبيس فلما طافت السفينة بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودى وهو جبل بالجزيرة من أرض الموصل فاستقرّت عليه قال مجاهد تشامخت الجبال وتطاولت لئلا ينالها الماء فعلا فوقها خمسة عشر ذراعا وتواضع الجودى لامر ربه فلم يغرق ورست السفينة عليه * وفي الكشاف عن قتادة استقلت بهم السفينة في رجب لعشر خلون منه وكانت في الماء خمسين ومائة يوم واستقرّت على الجودى شهرا وهبط يوم عاشوراء * وفي معالم التنزيل قيل طافت بهم على تمام وجه الأرض مرّتين حتى استوت على الجودى وهو جبل بالجزيرة بقرب الموصل وقيل بالشام وقيل بآمد روى أن نوحا بعث الغراب ليأتيه بخبر الأرض ولينظر هل غرقت البلاد فوقع على جيفة طافية على وجه الماء فاشتغل بها فلم يرجع فدعا عليه نوح بالخوف فعلقت رجلاه وخوّف من الناس فلذلك لم يألف البيوت فبعث الحمامة فجاءت بورق زيتون في منقارها ولطخت رجليها بالطين فعلم نوح أن الماء قد غيض والبلاد قد جفت فطوّقها بالخضرة التي في عنقها ودعا لها بالانس وأن تكون في أمان ومن ثمة تألف البيوت والآدميين * وفي حياة الحيوان ان ورشانا أخبر نوحا عليه السلام بنقص الماء لما كان في السفينة * وفي معالم التنزيل قيل ما نجا من الكفار من الغرق غير عوج بن عنق كان الماء إلى حجزته كما مرّ وكان سبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشب الساج للسفينة ولم يمكنه نقلها فحملها عوج إليه من الشام وهو بالكوفة فنجاه اللّه من الغرق لذلك كما مرّ * وفي العرائس لما خرج نوح ومن معه من السفينة اتخذ بناحية باقور من أرض الجزيرة موضعا ابتنى هنا لك قرية سموها بسوق ثمانين لأنه كان يبنى فيها بيتا لكل انسان ممن معه وهم ثمانون فهي إلى اليوم تسمى سوق ثمانين * وفي العرائس قال أهل التاريخ أرسل اللّه الطوفان لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر آب من الشهور الرومية لمضىّ ستمائة سنة من عمر نوح ولتتمة ألفي سنة وفي رواية ثلاثة آلاف سنة ومائتين وستة وخمسين سنة * وفي المختصر واثنان وأربعون سنة بدل خمسين سنة من لدن أهبط اللّه آدم عليه السلام وركب نوح ومن معه في السفينة لعشر خلون من رجب وخرجوا منها في العاشر من المحرّم فلذلك سمى يوم عاشوراء وأقاموا في الفلك ستة أشهر فلما هبط نوح ومن معه سالمين صام نوح وأمر جميع من معه من الانس والوحوش والدواب والطير فصاموا شكرا للّه تعالى ويقال إن نوحا ومن معه كانت أظلمت أعينهم في السفينة من دوام النظر في الماء فأمر بالاكتحال يوم عاشوراء الذي خرجوا فيه من السفينة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه أبدا * وفي الانس الجليل كان الطوفان بعد هبوط آدم بألفي سنة ومائتين واثنين وأربعين سنة وعمر نوح ألف وأربعمائة وخمسون سنة وهو الموافق للآية وفي المختصر ولد نوح في السنة المائتين وسبع وثمانين من عمر لك وعاش نوح في الدنيا تسعمائة وخمسين سنة وولد بعد وفاة آدم بتسعمائة سنة وثنتى عشرة سنة وكان الغرق في سنة ستمائة من عمر نوح وكان بين الطوفان وهبوط آدم ألفان ومائتان واثنان وأربعون سنة * وفي العرائس عاش نوح بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة وكان جميع عمره ألف سنة الا خمسين عاما ثم قبضه اللّه إليه هذا قول أكثر العلماء وكذا هو